الشيخ السبحاني

548

المختار في أحكام الخيار

مَنْصُوراً ( الاسراء / 33 ) وفي الوقت نفسه يقول : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ( الأعراف / 31 ) . هذه هي الضابطة الكلّية في التعرّف الاجمالي على الحق والحكم . ونستعين في تمييز أحدهما عن الآخر . بلسان الدليل تارة ، والارتكاز العرفي ثانيا ، والاجماع ثالثا ، وآثاره الشرعية رابعا ، فإنّ الحكم لا يقبل الإسقاط ولا النقل ولا الانتقال القهري ، لأنّ كلّ واحد منها ، تدخّل في مجال الشرع ، وبيده زمام الحكم ، وهذا بخلاف الحق فهو يقبل غالبا « 1 » واحدا أو أكثر من هذه الأمور . ثمّ إنّ الحق تارة يتعلّق على عين من الأعيان ، كحق التحجير ، وحقّ الرهانة ، وحقّ الغرماء ، وأخرى على شخص كحقّ القصاص وحقّ الحضانة وحق القسم ، وثالثة على أمر اعتباري كالعقد الذي له ثبوت وبقاء عرفا « 2 » . ثمّ إنّ الحقّ من جهة جواز الاسقاط والنقل الاختياري أو الانتقال القهري ينقسم إلى أقسام نشير إليها : 1 - ما لا يقبل واحدا من الأمور الثلاثة ، أعني : الاسقاط ، والنقل بعوض ، ولا الانتقال القهري . كحق الولاية للفقيه فإنّه قائم بعنوان خاص كالفقيه العادل ، فلا يقبل النقل لأنّ المنقول إليه إمّا واجد لهذا العنوان أو لا . فعلى الأوّل فهو واجد لذلك الحقّ كلّه فله ولاية تامة ، ولا يقبل التكرار ، فلا موضوع للنقل .

--> ( 1 ) - قلنا : « غالبا » احترازا عن بعض الحقوق التي لا يقبل واحدا منها ، كالولاية على الناس ، أو الأولاد فإنّها قائمة إمّا بالعنوان كالفقيه أو الشخص كالوالد والجدّ كما سيأتي . ( 2 ) - وعلى هذا فالخيار المتعلّق بالعقد اللازم ، حق لصاحب الخيار . فله نقض ما أبرم بالسلطان الذي ملكه عن طريق الاشتراط على المشروط عليه ولكن الجواز في العقود الجائزة حكم من الأحكام الشرعية وقد خوّل الفعل والترك إلى المكلّف كما سيوافيك .